تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

161

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

حصّة أخرى في ضمن فرد آخر ، فأين المتيقّن الذي يشكّ في بقائه ليستصحب ؟ وقياس المقام بالقسم الثاني من أقسام استصحاب الكلّي في غير محلّه ؛ بداهة أنه في القسم الثاني يشكّ في بقاء نفس الحصّة من الكلّي التي علم بحدوثها في ضمن الفرد المردّد ؛ لاحتمال أن يكون الحادث هو الفرد الباقي فتبقى الحصّة بعينها ببقائه ، وأين هذا من العلم بارتفاع الحصّة المتيقّن حدوثها والشكّ في حدوث حصّة أخرى ؟ كما في القسم الثالث ، فما بينهما أبعد مما بين المغرب والمشرق ( « 1 » . القول الثاني التفصيل بين الصورتين المتقدّميتن وهذا القول ذهب إليه الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) ، حيث قال بإمكان جريان الاستصحاب في الصورة الأولى دون الصورة الثانية ، وهذا ما ذكره بقوله : ) وفي جريان استصحاب الكلّي في كلا القسمين [ أي الصورتين الأولى والثانية ] نظراً إلى تيقّنه سابقاً وعدم العلم بارتفاعه ، وإن علم بارتفاع بعض وجوداته وشكّ في حدوث ما عداه ، لأنّ ذلك مانع من إجراء الاستصحاب في الأفراد دون الكلي ، كما تقدّم نظيره في القسم الثاني . أو عدم جريانه فيهما ، لأنّ بقاء الكلّي في الخارج عبارة عن استمرار وجوده الخارجي المتيقّن سابقاً ، وهو معلوم العدم ، وهذا هو الفارق بين ما نحن فيه والقسم الثاني ، حيث إن الباقي في الآن اللاحق بالاستصحاب هو عين الوجود المتيقّن سابقاً ، أو التفصيل بين القسمين ، فيجري في الأوّل ، لاحتمال كون الثابت في الآن اللاحق هو عين الموجود سابقاً ، فيتردّد الكلّي المعلوم سابقاً بين أن يكون وجوده الخارجي على نحو لا يرتفع بارتفاع الفرد المعلوم ارتفاعه ، وأن يكون على نحو يرتفع بارتفاع ذلك الفرد ، فالشكّ حقيقة إنما هو في مقدار استعداد ذلك الكلّي ، واستصحاب عدم حدوث الفرد المشكوك لا يثبت تعيين استعداد الكلّي . وجوه ، أقواها الأخير ( « 2 » .

--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 424 . ( 2 ) فرائد الأصول : ج 3 ، ص 196 .